حبيب الله الهاشمي الخوئي
17
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لذلك العبرة . وفى البحار من الأمالي عن الدّقاق عن الأسدي عن النخعي عن النوفلي عن البطائي عن أبيه عن ابن جبير عن ابن عباس في خبر طويل أخبر فيه النبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بظلم أهل البيت قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وأما ابنتي فاطمة فإنها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، وهى بضعة منى ، وهى نور عيني ، وهى ثمرة فؤادي ، وهى روحي التي بين جنبي ، وهى الحوراء الانسية متى ما قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ويقول اللَّه عزّ وجلّ لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائى قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتى وقد أقبلت بقلبها على عبادتي أشهدكم أنى قد امنت شيعتها من النار . واني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأنّى بها وقد دخل الذّلّ بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقها ومنعت ارثها وكسر جنبها وأسقطت جنينها وهى تنادى يا محمّداه فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث ، فلا تزال بعدى محزونة مكروبة باكية تتذكَّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة وتتذكَّر فراقي أخرى وتستوحش إذا جنّها اللَّيل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن ، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت أيام أبيها عزيزة ، فعند ذلك يونسها اللَّه تعالى ذكره بالملائكة فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول يا فاطمة إنّ اللَّه اصطفيك وطهّرك واصطفيك على نساء العالمين يا فاطمة اقنتى لربك واسجدى واركعي مع الراكعين . ثمّ يبتدء بها الوجع فتمرض فيبعث اللَّه عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتونسها في علَّتها فتقول عند ذلك : يا ربّ إنّي قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدّنيا فألحقني بأبى فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة فأقول عند ذلك : اللهمّ العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلَّل من أذلَّها ، وخلَّد في نارك من ضرب جنبيها حتّى ألقت ولدها فتقول الملائكة عند ذلك : آمين .